ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
157
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
الورثة وضروراتهم ونحوها ، وأمّا هجرانها فمعناه : انقباضها عن لقائه ، لا الهجران المحرّم من ترك السلام ونحوه « 1 » . ويؤيّد ما قاله ، ما جاء في رواية عن أحمد فإن فيها : « فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك » والوجد لا يدل على الهجران « 2 » . فاطمة من فواضل نساء أهل الجنّة « 3 » عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : خطّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في الأرض أربعة خطوط قال : « تدرون ما هذا ؟ » فقالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران » « 4 » ، عليهن من اللّه السلام والرضوان .
--> ( 1 ) . الكرماني على شرح البخاري 11 : 115 كتاب الفرائض ، وفيه كما في سابقه . ( 2 ) . لم نعثر على هذا الكلام في مسند أحمد رغم مراجعة أكثر من نسخة . ويبدو هذا الكلام من التأويل ، مضافا إلى أنّه معارض بما نقله البخاري في الصحيح « فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ولم يؤذن بها أبا بكر » صحيح البخاري 4 : 1549 و 6 : 2474 ، وفي صحيح مسلم 3 : 1380 « فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت » وبهذا اللفظ في صحيح ابن حبّان 11 : 153 ، ومسند الشاميّين للطبراني 4 : 198 ، ونقله بهذا المعنى غير واحد ، فراجع ما تقدّم . ( 3 ) . أقول : هذا العنوان ( من فواضل نساء أهل الجنّة ) ليس معناه التساوي مع بعض الفواضل ، بل الوارد في النصوص الصحيحة في الصحاح والمسانيد والمتون والشروح « فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة » . فيكون المعنى : أن أفضل نساء أهل الجنة أربع ، وسيّدتهن فاطمة . ( 4 ) . مستدرك الحاكم 2 : 539 وصحّحه ووافقه الذهبي ، فضائل الصحابة لأحمد : 74 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 93 ، البداية والنهاية 2 : 72 وقال : « رواه النسائي من طرق » ، قصص الأنبياء لابن كثير 2 : 377 ، ينابيع المودّة 2 : 58 .